الجمعة، 15 يوليو 2016

Abood Alsrarfe

تحميل كتاب الكتابة عمل إنقلابي PDF

تحميل كتاب الكتابة عمل إنقلابي PDF

اسم الكاتب : نزار قباني





قراءة في الكتاب

الكتاب عبارة عن مقالات نشرها الكاتب في مجلة .. مقالات سياسية و شخصية رثى فيها ابنه " توفيق " الذي توفي ، ينقلنا هنا الكاتب ليعرفنا على شخصية نزار التى تكتب النثر بعيدًا عن الشعر ، بالنسبة لي كانت أفضل فقرات الكتاب النقد الذي وجهه نزار إلى الكُتاب و الأدباء سواء كانوا من القدامى التقليديين أو الحدثيين

يستحق القراءة :)



..


تقييمي للكتاب

3 نجمات من خمسة 
..

اقتباسات من الكتاب


- إن موت الأطفال مثل موت النجوم ، و مثل موت الأسماك الملونة في أوانيها البلورية ، يخلع النفس ويطفئ قرص الشمس .

الشرط الأساسي في كل كتابة جديدة هو الشرط الانقلابي، وهو شرط لا يمكن التساهل فيه، أو المساومة عليه. وبغير هذا الشرط، تغدو الكتابة تأليفاً لما سبق تأليفه، وشرحاً لما انتهى شرحه، ومعرفة بما سبق معرفته.
الكتابة الحقيقية، هي نقيض النسخ، ونقيض النقل، ونقيض المحاكاة الزنكوغرافية أو الطباعية.

- ويظل الكاتب الانقلابي يثير الدهشة  حتى تصبح الدهشة عادة ثانية لا تثير حماس الناس ولاخيالهم فيبدأون في البحث عن انقلابي آخر يحرك طفولتهم ويرميهم في بحر الانبهار والمفاجآت من جديد 


وكما يكون الانقلاب السياسي في بدايته غامضاً، ومضطرباً، وحائراً بين الحلم وتجسيده ، كذلك يكون الانقلاب الأدبي في بدايته قلقاً، وانفعالياً ، ومتوتر الأعصاب.. بانتظار الاعتراف الشعبي ، والاعتراف بالكتابة الجديدة يأخذ وقتاً طويلاً .. لأن من الصعب كسر عادات الناس، وتغيير غرائزهم الكلامية المكتسبة بين عشية وضحاها ولكن الاعتراف بالكلام الجديد، والكتابة الجديدة، هو قضية وقت لا أكثر .

الكتابة الجديدة هي التي تتخذ من البحر نموذجاً لها ، فالبحر هو النموذج الانقلابي الأمثل ، حيث الماء يثور على وضعه في كل لحظة .. ويناقض نفسه
في كل لحظة ويفقد ذاكرته في كل لحظة.  


- إن الشعراء في عالمنا العربي هم بعدد حبات الرمل في الصحراء العربية ، ولكن الذين استطاعوا أن يخرجوا من المألوف الشعري إلى اللامألوف ويطلقوا في السماء عصافير الدهشة ويقيموا للشعر جمهورية لا تشبه بقية الجمهوريات ، يعددون على الأصابع !
بالشرط الإنقلابي نعني خروج الكتابة والكاتب على سلطة الماضي .


- إنَّ الكتابةَ هي لعبةٌ يوميةٌ مع الموت ، هكذا فهم همنغواي الأدب ، وهكذا فهمه كافكا ، ولوركا ، وكامو ، ومايا كوفوسكي ، وغيرهم ممن عاشوا حياتهم وأدبهم في البرزخ الفاصل ما بين الحياة والموت . أما عندنا ، فإن الكتابة (وظيفة أميرية) فيها كل طمأنينة الوظيفة ، وطاعتها ، وقدريتها ، وانضباطها ... ، وثلاثة أرباع الكتاب العرب (موظفون أميريون) يكتبون وفي جيوبهم (بوليصة تأمين) ضد الفقر ، والمرض ، والشيخوخة ، والطرد التعسفي ...
لذلك فهم عاجزون عن إعلان أي إضراب ، وعن السير في أية مظاهرة ، وعن توزيع أية قصيدة أو منشور سري لا يوافقُ عليه ربُّ العمل ! .
وهكذا يقفُ الكاتبُ العربي ممزقاً بين ( وضعه المدني ) كرجل متزوج من الحكومة وَ (وضعه الفني) كرجلٍ يشتهي خيانة زوجته (الحكومة) ، ولكنه لا يستطيع التنفيذ حرصاً على مستقبل الأولاد ، وشرف العائلة !
وإلى أن يوجد الكاتب العربي الشجاع الذي يستطيعُ أن يمزِّقَ ورقة زواجه من السلطة ، ويمارس الخيانة الزوجية ولو لمرة واحدة ، سوف تبقى كتبُ الأدب لدينا بعيدةً عن المنع والمصادرة ، تماماً ككتبِ التدبير المنزلي ! 



- يشغلُ بالي كثيراً هذا الانفصام الحاد الواقع بين بعض شعرائنا وشعرهم ، بين سلوكهم على الورق وسلوكهم في الحياة ، وبين حقيقتهم ا لشعرية وحقيقتهم البشرية .
إن التطابق بين الكاتب وكتابته شيء في منتهى الأهمية . إذ لا يمكن للشاعر أن يكون حمامة في الليل ، وذئباً في النهار ، ولا يستطيع أن يلعبَ دور (الدكتور جيكل) على دفاتره ودور (المستر هايد) في علاقاته العامة .
وأنا لا أفهم كيف يمكن لشاعر أن يتحدث عن المثل الأعلى ولا يطبقه ، وأن يتغنى بالجمال ونفسه مسكونةٌ بالبشاعة ، وأن يكتبَ عن الطهارة ولسانه غارقٌ في الوحل ! 
لا يُمكنُ أبداً أن يكون للكلمة وجهان : وجه باطني ، ووجه مكشوف . ولا يمكن أن يلبس الشاعر بذلتين : واحدة للشغل ، وواحدة للحفلات العامة والمناسبات .
وحين يعجز الشاعر عن إقامة التوازن بين فنه وموقفه من العالم ، فإن عليه أن ينسحب فوراً .

- إنَّ دور الشاعر المغني قد انتهى ... وهذا العصر لم يعد يبحث عن شاعر يحرك فيه غريزة الطرب . ويهز له سريره حتى ينام .. ولكنه يبحث عن شاعرٍ يؤرقه و يثير أعصابه ويغرز في جلده دبوسا من نار .





..